فوزي آل سيف
19
أعلام من الأسرة النبوية
يهودي ثري في مكة والاستيلاء على أمواله، باعتبار انه يهودي وغريب عن مكة، وبينما سكت سائر القرشيين، إذ المقتول ليس من عشائرهم ولا حليف لهم، وهم يخافون سطوة حرب الا عبد المطلب فقد اعترضه ورأى ذلك ظلما وأن عليه أن يرد المال لذوي المقتول ويدفع ديته فتنافرا وهدده عبد المطلب باعلان الحرب عليه وأخيرا رضخ حرب وأرجع اموال اليهودي واعطى ديته فحملها عبد المطلب الى ابن عم ذلك اليهودي. عبد المطلب وبئر زمزم في تكملة للجانب الاقتصادي بعد تأمينه للاتفاقات السياسية مع اليمن والروم كانت هناك حاجة في قريش للماء.. لا سيما في وقت مجيء الناس لزيارة بيت الله الحرام ووقت الحج (حيث كان منسك الحج باقيا عند الناس من بقايا الديانة الإبراهيمية).. فظل يفكر في أي مكان يمكن أن يكون بئر زمزم الذي نبع لجده اسماعيل؟ واستولى عليه هذا الفكر..الى ان رأى في المنام ثلاث مرات انه يحفر في مكان قريب من الركن العراقي جهة الحجر الاسود، وبالفعل فقد حفر في هذا المكان، فرأى البئر قد طمر، على يد قبيلة جرهم، عندما غزت مكة وأفسدت وعاثت فيها فساداً. وكان من ذلك أن طمرت بئر زمزم. فبدأ يحفره عبد المطلب بمعونة ابنائه الى ان استنبط الماء من جديد وكان ثجّاجا كثير الماء فاستراح الناس به من تلك الآبار الوشلة والآسنة والمالحة. وبعدما كانت له الرفادة وهي اطعام الحجيج، صار له سقاية الحجيج وسماه زمزم. سن قوانين مدنية وأنظمة اجتماعية بدأ عبد المطلب بعد ذلك بسن قوانين جديدة يمكن ان نسميها بـ(القوانين المدنية والانظمة الاجتماعية) أو تطبيق ما كان معروفا منها بصورة نظرية، وإلزام المجتمع القرشي بالأخذ بها، وقد ذكرها المحدثون[61] بعنوان سنن عبد المطلب وهي خمس سنن. بينما أشار المؤرخون[62]إلى سبعة عشر.. ولا أرى تنافيا بين الأمرين، فقد يكون بعضها من ابتكاره من دون أن يسبق إليه، والباقي ربما كانت قبله ولكن لم تكن تطبق فسعى لتطبيقها في المجتمع.. 1/حرّم نساء الآباء على الأبناء: وقد كان هذا موجوداً في الجاهلية، فإذا تزوج شخص زوجتين ومات عنهما كان لابنه أن يتزوج زوجة أبيه ــ غير أمه ــ! فنهى عبد المطلب عن ذلك ومنع منه وجاء الإسلام فيما بعد ليؤكده بقول الله تعالى) وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا).[63] 2/سنة الخمس في الكنز: في الرواية ان عبد المطلب وجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدق به، وكأنه نوع من الضريبة الاجتماعية حيث اعتبر ان هذا الكنز الذي حصل له من غير جهد خاص فيه يشترك المجتمع معه فيه فيأخذ الحاصل على الكنز أربعة اخماس ويعطي للطبقات المحتاجة في المجتمع الخمس الخامس.
--> 61 ) مرت آنفا عن الشيخ الصدوق في كتاب الخصال. 62 ) نقل الشيخ السبحاني ذلك في كتابه مفاهيم القرآن 5 /265 عن تاريخ اليعقوبي. 63 ) النساء 22